دوليات

خاصتركيا.. عسكرة لتجنب مواجهة التدهور الداخلي

بإعلان وزارة الداخلية التركية إطلاق العملية العسكرية الداخلية “الصاعقة 13” في المناطق الجنوبية الشرقية من البلاد، حيث السكان الأكراد، تكون الأوضاع العامة بتلك المناطق قد عادت إلى سابق عهدها، في عقد التسعينيات بالذات، حينما شهدت عقدا كاملا من حكم الطوارئ، توقفت بموجبه أغلب أشكال الحياة العامة، لأن المدن والأرياف في قرابة 12 ولاية كردية كانت فعليا تحت “حكم العسكر”.

بيان الداخلية التركية الذي أُعلن الخميس الماضي، أشار إلى أن العملية تستهدف مقاتلي حزب العمال الكردستاني، رغم أن نفس الوزارة قالت أكثر من مرة، إنها قضت على جميع مقاتلي الحزب داخل الأراضي التركية، وإن المقاتلين الأكراد يتدفقون إليها من خارج الحدود، بالذات من إقليم كردستان العراق.

لكن البيان الأخير أشار إلى أن تحركاتها تستهدف منع المقاتلين الأكراد من التمركز في المناطق العصية قبل حلول فصل الشتاء، في محافظات هكاري ووان وشرناخ وسيرت، وأن 2512 عنصرا من قوات الأمن الخاص التركية، بمشاركة عناصر من مؤسسات الدرك والشرطة، سيشاركون في العملية.

العملية التركية الراهنة تأتي بعد نحو 3 أشهر على آخر عملية عسكرية موسعة نفذتها قواتها في شهر يونيو “عملية المخلب”، حينما قالت وزارتا الداخلية والدفاع إنهما تستهدفان “القضاء التام” على حزب العمال الكردستاني على كامل الشريط الحدودي الفاصل بين تركيا والعراق.

لكن بعد مرور مائة يوم على العملية، أكدت وزارة الدفاع التركية أنها تمكنت من التمركز في حوالي 25 نقطة حدودية داخل الأراضي العراقية، قال المتابعون العسكريون فيما بعد إنها كانت أساسا نقاط متاركة عسكرية، وغير مشغولة أساسا بالمقاتلين الأكراد.

بيانات الداخلية التركية الراهنة تشبه ما كانت قد أطلقتها من عمليات عسكرية داخلية وخارجية طوال عام 2019، التي كانت تحت عنوان “عمليات يلدرم”، التي وصل مجموعها إلى 9 عمليات مسلحة، شملت ولايات موش وبينغول ودياربكر وألعزيز.

وبعد سلسلة من الغارات الجوية طوال العامين الماضيين، استهدفت مناطق تمركز مقاتلي حزب العمال الكردستاني على الحدود العراقية التركية، وحتى ضمن المعسكرات المدنية للاجئين الأكراد العراقيين في مناطق مخمور وشنكال، بعمق يصل إلى 150 كيلومترا داخل الأراضي العراقية؛ لكن دون أن تتمكن من تحقيق أية نتيجة عسكرية أو سياسية، حيث بقيت المسألة الكردية ملتهبة ضمن تركيا.

فالمسألة الكردية مندلعة في تركيا منذ أوائل القرن الماضي، حيث بدأ مقاتلو حزب العمال الكردستاني كفاحا مسلحا ضد الجيش التركي منذ أوائل الثمانينيات من القرن المنصرم، ولم تقبل أي من الحكومات والسلطات التركية التوافق على حل سياسي لهذه المسألة، عبر الاعتراف الدستوري والقانوني بوجود الشعب الكردي في البلاد.

وراح ضحية هذه القضية قرابة 40 ألف ضحية، معظمهم من المدنيين الأكراد، ولا تزال الحكومات التركية تسعى لإيجاد حلول بنفس الطرائق السابقة.. الحلول العسكرية.

الكاتب والباحث الألماني في موقع بوليتيكا “ساث فرانتسمان”، اعتبر في تقرير موسع نشره الموقع بشأن الأجواء والمناخات التي تجهزها الحكومات التركية لخوض عمليات مسلحة طويلة الأمد داخل البلاد، ومدى تأثيرها على شل الحياة العامة داخل البلاد، أن “أول دليل على أن حكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا، ومعها وسائل الإعلام والدعاية المرتبطة بها، ستقوم بعمليات عسكرية داخلية واسعة لشل البلاد وتصدير الأزمات الداخلية، يكمن في اختلاق قصص تتعلق بالتحذير من وجود تهديدات كبرى من حزب العمال الكردستاني، وإمكانيته لخوض حرب ضد المدنيين الأتراك!”.

ويضيف الكاتب أن تلك الأداة استخدمتها مختلف السلطات التركية، بالذات تلك التي دخلت في أزمات داخلية واسعة، فصدرت مشكلاتها عبر هذه العسكرة.

ففي “إطار عادة أنقرة في اختراع تهديدات حزب العمال الكردستاني، لإضفاء الشرعية على العمليات العسكرية”، قامت بمحاولات قليلة لتبرير هجومها على سوريا في أكتوبر 2019، وقصف العراق في ربيع وصيف 2018، على الرغم من عدم وقوع أي هجمات عليها، لكن قام بمثل هذه التهديدات مرة في الشهر.

وخلال غزوات أنقرة باستخدام المرتزقة السوريين لارتكاب جرائم حرب، أُجبر 300 ألف كردي على الفرار من وطنهم، بحجة حماية المدنيين.

وفي تعليقه على بدء هذه العملية العسكرية، أكد المؤرخ والباحث السياسي الكردي الفرنسي، البروفيسور حميد بوز أرسلان، في مقابلة مطولة مع موقع “ميزوبوتاميا”، على أن هذه الهجمات التركية “لا تقع إلا في إطار العداء البيولوجي”.

وأضاف “ليس من أي سبب سياسي أو أمني وعسكري مقنع لأن تقوم الدولة التركية بمثل هذه الحملات الموسعة على مناطق كاملة من البلاد”، مذكرا بأن المؤسسات العسكرية والأمنية التركية تملك “جرحا غائرا” من انتصار مدينة كوباني بمقاتليها الأكراد على التنظيمات المتطرفة.

المؤرخ بوز أرسلان كان قد حمل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مسؤولية ما يجري، معتبرا أنه “غير قادر على الحفاظ على سلطته والبقاء دون التسبب في أزمات جديدة، وهذا ما يجعل النظام متطرفا باستمرار”.

ونوه إلى أن هناك “أزمة كل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع”، وتابع: “أعتقد أن ما يحدث في القوقاز مستمر. هذه الاستمرارية تجلب القوة التدميرية لتركيا. في الأيام الـ 14 الماضية رأينا أن الدولة الأذرية أو مافيا إلهام علييف وبدعم تركيا والجهاديين يواجهون هزيمة خطيرة. كان هدفهم احتلال ناغورني كاراباخ بأكملها في غضون يومين، لكن في نهاية 14 يوما اضطروا إلى الاستقرار لبضعة كيلومترات”.

بيان الداخلية التركية الذي أُعلن الخميس الماضي، أشار إلى أن العملية تستهدف مقاتلي حزب العمال الكردستاني، رغم أن نفس الوزارة قالت أكثر من مرة، إنها قضت على جميع مقاتلي الحزب داخل الأراضي التركية، وإن المقاتلين الأكراد يتدفقون إليها من خارج الحدود، بالذات من إقليم كردستان العراق.

لكن البيان الأخير أشار إلى أن تحركاتها تستهدف منع المقاتلين الأكراد من التمركز في المناطق العصية قبل حلول فصل الشتاء، في محافظات هكاري ووان وشرناخ وسيرت، وأن 2512 عنصرا من قوات الأمن الخاص التركية، بمشاركة عناصر من مؤسسات الدرك والشرطة، سيشاركون في العملية.

العملية التركية الراهنة تأتي بعد نحو 3 أشهر على آخر عملية عسكرية موسعة نفذتها قواتها في شهر يونيو “عملية المخلب”، حينما قالت وزارتا الداخلية والدفاع إنهما تستهدفان “القضاء التام” على حزب العمال الكردستاني على كامل الشريط الحدودي الفاصل بين تركيا والعراق.

لكن بعد مرور مائة يوم على العملية، أكدت وزارة الدفاع التركية أنها تمكنت من التمركز في حوالي 25 نقطة حدودية داخل الأراضي العراقية، قال المتابعون العسكريون فيما بعد إنها كانت أساسا نقاط متاركة عسكرية، وغير مشغولة أساسا بالمقاتلين الأكراد.

بيانات الداخلية التركية الراهنة تشبه ما كانت قد أطلقتها من عمليات عسكرية داخلية وخارجية طوال عام 2019، التي كانت تحت عنوان “عمليات يلدرم”، التي وصل مجموعها إلى 9 عمليات مسلحة، شملت ولايات موش وبينغول ودياربكر وألعزيز.

وبعد سلسلة من الغارات الجوية طوال العامين الماضيين، استهدفت مناطق تمركز مقاتلي حزب العمال الكردستاني على الحدود العراقية التركية، وحتى ضمن المعسكرات المدنية للاجئين الأكراد العراقيين في مناطق مخمور وشنكال، بعمق يصل إلى 150 كيلومترا داخل الأراضي العراقية؛ لكن دون أن تتمكن من تحقيق أية نتيجة عسكرية أو سياسية، حيث بقيت المسألة الكردية ملتهبة ضمن تركيا.

فالمسألة الكردية مندلعة في تركيا منذ أوائل القرن الماضي، حيث بدأ مقاتلو حزب العمال الكردستاني كفاحا مسلحا ضد الجيش التركي منذ أوائل الثمانينيات من القرن المنصرم، ولم تقبل أي من الحكومات والسلطات التركية التوافق على حل سياسي لهذه المسألة، عبر الاعتراف الدستوري والقانوني بوجود الشعب الكردي في البلاد.

وراح ضحية هذه القضية قرابة 40 ألف ضحية، معظمهم من المدنيين الأكراد، ولا تزال الحكومات التركية تسعى لإيجاد حلول بنفس الطرائق السابقة.. الحلول العسكرية.

الكاتب والباحث الألماني في موقع بوليتيكا “ساث فرانتسمان”، اعتبر في تقرير موسع نشره الموقع بشأن الأجواء والمناخات التي تجهزها الحكومات التركية لخوض عمليات مسلحة طويلة الأمد داخل البلاد، ومدى تأثيرها على شل الحياة العامة داخل البلاد، أن “أول دليل على أن حكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا، ومعها وسائل الإعلام والدعاية المرتبطة بها، ستقوم بعمليات عسكرية داخلية واسعة لشل البلاد وتصدير الأزمات الداخلية، يكمن في اختلاق قصص تتعلق بالتحذير من وجود تهديدات كبرى من حزب العمال الكردستاني، وإمكانيته لخوض حرب ضد المدنيين الأتراك!”.

ويضيف الكاتب أن تلك الأداة استخدمتها مختلف السلطات التركية، بالذات تلك التي دخلت في أزمات داخلية واسعة، فصدرت مشكلاتها عبر هذه العسكرة.

ففي “إطار عادة أنقرة في اختراع تهديدات حزب العمال الكردستاني، لإضفاء الشرعية على العمليات العسكرية”، قامت بمحاولات قليلة لتبرير هجومها على سوريا في أكتوبر 2019، وقصف العراق في ربيع وصيف 2018، على الرغم من عدم وقوع أي هجمات عليها، لكن قام بمثل هذه التهديدات مرة في الشهر.

وخلال غزوات أنقرة باستخدام المرتزقة السوريين لارتكاب جرائم حرب، أُجبر 300 ألف كردي على الفرار من وطنهم، بحجة حماية المدنيين.

وفي تعليقه على بدء هذه العملية العسكرية، أكد المؤرخ والباحث السياسي الكردي الفرنسي، البروفيسور حميد بوز أرسلان، في مقابلة مطولة مع موقع “ميزوبوتاميا”، على أن هذه الهجمات التركية “لا تقع إلا في إطار العداء البيولوجي”.

وأضاف “ليس من أي سبب سياسي أو أمني وعسكري مقنع لأن تقوم الدولة التركية بمثل هذه الحملات الموسعة على مناطق كاملة من البلاد”، مذكرا بأن المؤسسات العسكرية والأمنية التركية تملك “جرحا غائرا” من انتصار مدينة كوباني بمقاتليها الأكراد على التنظيمات المتطرفة.

المؤرخ بوز أرسلان كان قد حمل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مسؤولية ما يجري، معتبرا أنه “غير قادر على الحفاظ على سلطته والبقاء دون التسبب في أزمات جديدة، وهذا ما يجعل النظام متطرفا باستمرار”.

ونوه إلى أن هناك “أزمة كل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع”، وتابع: “أعتقد أن ما يحدث في القوقاز مستمر. هذه الاستمرارية تجلب القوة التدميرية لتركيا. في الأيام الـ 14 الماضية رأينا أن الدولة الأذرية أو مافيا إلهام علييف وبدعم تركيا والجهاديين يواجهون هزيمة خطيرة. كان هدفهم احتلال ناغورني كاراباخ بأكملها في غضون يومين، لكن في نهاية 14 يوما اضطروا إلى الاستقرار لبضعة كيلومترات”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى